تقارير

استولى على أكثر من 6.6 مليار دولار.. واختفى عن الأنظار

"الاحتيال الكبير".. هكذا خدع الهندي "شيتي" بنوك الإمارات

image

تقرير: محمود عدوي

الحكاية من البداية للنهاية.. كيف استولى "شيتي" على مليارات الإمارات؟

كيف استطاع رجل أعمال أن يخدع 12 من أكبر بنوك الإمارات، وغيرها، ويستولي على ما قيمته 6.6 مليار مليار دولار، ثم يختفي؟ .. وسط حالة الزخم التي أحدثها فيروس كورونا على مستوى العالم، لم يكترث كثيرًا رجل الأعمال الهندي، بي آر شيتي، لتلك الجائحة، فقرر أن يصنع حدثًا موازيًا، باستيلائه على مليارات الدولارات، خالقًا أزمة اقتصادية قد تهدد عرش أكبر البنوك الإماراتية.

شيتي و"NMC Health"

تعد شركة المركز الطبي الجديد المعروفة بـ "NMC Health"، التي أسسها رجل الأعمال الهندي، بي آر شيتي، عام 1985، من أكبر مقدمي الرعاية الصحية في الشرق الأوسط، مع 200 مستشفى وعيادة ومواقع أخرى في 19 دولة، يقع أغلبها في الإمارات، وتتخذ من أبو ظبي مقرًا لها.

تم إدراج الشركة في بورصة لندن عام 2012، وفي عام 2017 تم إدراجها في FTSE 100، لتتجاوز القيمة السوقية للشركة 10 مليارات دولار، في 2018.

البداية.. عودة إلى الخلف

عند العودة إلى الخلف قليلًا وتحديدًا نهاية العام الماضي 2019، كانت حصة شيتي في الشركات العامة، تبلغ 2.4 مليار دولار، متمثلة في خدمات التعليم والضيافة، وإحدى أقدم شركات الشاي في العالم، بينما كانت تبلغ قيمة مقتنياته في ""NMC Health Plc، وشركة الخدمات المالية "Finablr Plc"، ما قيمته 885 مليون دولار.

في ديسمبر من العام نفسه، خسرت شركة "NMC Health"، أكثر من نصف قيمتها السوقية في غضون أسابيع قليلة، بعد تقرير نشرته شركة Muddy Waters الأمريكية، يشكك في أصول وحسابات شركة شيتي، وكذلك قيمة أصولها ورصيدها النقدي وأرباحها وديونها المعلنة، وتعمدها خفض مديونيتها بنحو 320 مليون دولار بنهاية عام 2018، بالتلاعب في تقارير عقود الإيجار المرتبطة بحيازة شركة "أسبن للرعاية الصحية".

لم يكتفي التقرير الأمريكي بذلك، حيث تطرق إلى سلسلة من الإفصاحات التي وصفتها "BBC" بـ"المدمرة"، من بينها سرقات واقتراضات زائدة، غير مكشوف عنها، من قبل المديرين السابقين، وهو ما ألحقه تعليق تداول الأسهم في فبراير 2020، وسط العديد من عمليات الإقالة لمناصب كبرى داخل الشركة.

وبسبب التقرير الصادر في 17 ديسمبر، هبطت أسهم أكبر مزود للرعاية الصحية في الإمارات بنسبة 67 في المائة، وامتدت عمليات البيع أيضًا إلى "Finablr"، بعد تراجع أسهمها بنسبة 64 في المائة في تلك الفترة.

ووصلت الديون المعلن عنها حتى الأن لشركة NMC، بأكثر من ثلاثة أضعاف في الأسابيع الأخيرة إلى 6.6 مليار دولار، مقارنة بـ 2.1 مليار دولار، تم الإبلاغ عنها في نهاية يونيو 2019، بعد الكشف عن قروض لم يتم الكشف عنها لمجلس الإدارة.

"الاحتيال الكبير"


يبدو أن رجل الأعمال الهندي، كان يستعد لإحداث تلك الزوبعة الاقتصادية، أو ما أسمته "بلومبيرغ"، عملية "الاحتيال الكبير"، وهو ما شهده عام 2018، عندما تعهد شيتي، بدفع مجموعة أخرى من أسهم "NMC" كجزء يطلق عليه "ترتيب طوق الأسهم"، مع شركة Goldman Sachs Group Inc، التي تستخدم طرق للحد من تأثير تحركات الأسهم.

وفي فبراير 2020، تعهد أيضًا بمعظم حصته في "Finablr"، لإعادة تمويل قرض من استحواذ الشركة على شركة "Travelex" للعملات الأجنبية، مقابل حوالي 1.2 مليار دولار.

وتعد الأزمة الكبرى التي تواجه المقرضين، أن الشركة القابضة "BRS Ventures Investment"، التي تتخذ الإمارات مقرًا لها، وتدير معظم أصول شيتي، لا تقدم تقارير مالية مجمعة، ما يحول دون إجراء تحليل كامل لنموه.

وتشمل أصوله الأخرى شركة تموين، وشركة لإدارة النفايات، وشركة Neopharma للأعمال الصيدلانية، التي كانت في المراحل الأولى من التخطيط لطرح عام أولي، خلال نوفمبر الماضي.

القروض.. هل يكفي الاسم وحده؟

"يبدو أن الموقف تجاوز بعض المشكلات التي ركز عليها تقريرMuddy Waters في البداية.. لقد زاد الفحص المتزايد من القضايا الأخرى".. بحسب مدير الصندوق في إدارة الاستثمارات القانونية والعامة، جافين لوندر، والذي كان يمتلك أسهم في شركة NMC حتى أكتوبر 2019.

ووفقًا لشبكة "بلومبيرغ"، تعهد شيتي، مستغلًا قوة اسمه الاقتصادية، بربع حصته من "NMC"، مقابل قروض من البنوك، أبرزها أبو ظبي التجاري، وبنك فالكون الخاص في زيورخ، وكذلك بيع نصف حصته إلى اثنين من المساهمين الآخرين.

ولفرض الأمن على القرض الذي تم اعطاءه لـ"شيتي"، قرر بنك "السلام البحريني"، بيع بعض الأسهم، وهو ما فعله أيضًا بنك "أبو ظبي"، بعد قراره ببيع حصة أخرى من الأسهم في شهر مارس.

وقال متحدث باسم رجل الأعمال الهندي، الذي استقال من منصبه كرئيس مجلس إدارة شركة NMC، في فبراير، إن "هيربرت سميث فريهيلز" للمحاماة بدأت مراجعة ممتلكات شيتي بناء على طلبه.

وفي منتصف مارس الماضي، قام المصرف المركزي الإماراتي، بوقف عمليات الإمارات للصرافة، حفاظاً على أموال المتعاملين، بعد ورود أنباء عن هروب شيتي إلى الهند، وهي الأنباء التي تأكدت فيما بعد.

اتهامات وإقالات

في 26 فبراير، قامت شركة NMC، باستدعاء فريقًا مستقلًا للتدقيق المالي لتقصي أي تضارب مالي محتمل، وأوقفت عضو في الفريق المالي لاعتقادها بحدوث إعاقة للمراجعة المستقلة، مع احتمال اضطلاع آخرين.

كما قامت بفتح تحقيق في الشؤون المالية للشركة، بعد تعليق الأسهم وإقالة الرئيس التنفيذي للشركة، براسانث مانغات، ومنح كبير مسؤوليها الماليين، براشانث شينوي، أجازة مرضية طويلة.

ويشير تقرير لـ"الجارديان"، إلى إن الشركة تتحقق من سحوبات بموجب بعض الترتيبات المالية التي ترتبط بسلسلة التوريد، البالغة 335 مليون دولار بنهاية 2019، تم استخدامها من قبل كيانات يسيطر عليها شيتي، المؤسس والمشارك، وكذلك خليفة بن بطي، أحد المساهمين الرئيسيين، ونائب رئيس مجلس إدارة الشركة، دون الافصاح عن تلك الترتيبات المالية أو الحصول على موافقة من قبل مجلس الإدارة.

أبو ظبي التجاري.. أكبر الدائنين

وأعلنت شركة NMC Health التي تقدم خدمات المستشفيات، أن لديها ما يقرب من 3 مليارات دولار من الديون، أكثر مما أدركت في السابق، وقالت الشركة: نواصل العمل مع المستشارين لفهم طبيعة وحجم المنشآت غير المكشوف عنها"، مشيرة إلى إنه من المعتقد أنه تم استخدام بعض العائدات لأغراض غير جماعية.

وفي فبراير من العام الحالي، قالت شركة NMC، إن مديريها غير التنفيذيين كشفوا عن سرقة مزعومة وإقراض زائد، لم يكشف عنه من قبل المدراء السابقين، ما آدي لتعليق التداول في الأسهم منذ 27 فبراير، كما قامت بطرد كبار التنفيذيين، وعزل أعضاء مجلس الإدارة، وكذلك البنوك التي أقرضت الشركة التي تواجه خسائر في الديون.

كورونا أو السيطرة

يعد بنك أبو ظبي التجاري، أكبر الدائنين، بحوالي 981 مليون دولار، وهو ما يعني مخاطرته بأكثر من 80 في المئة من أرباحه المقدرة للعام الحالي 2020، كما يعد مقرض لشركة المدفوعات Finablr Plc ، والمرتبطة بـ NMC، من خلال مؤسسها وملكيتها المشتركة.

في 2 أبريل، طالب بنك أبو ظبي التجاري، من المحكمة العليا في المملكة المتحدة للإداريين، بالسيطرة على "NMC Health" والسماح بتعيين حارس قضائي، وكذلك التحقيق في الأنشطة المزعومة غير المصرح بها.

"مثل هذا الإجراء سيعرض حياة الأشخاص الذين يعيشون في الإمارات للخطر، خاصة مع انتشار فيروس كورونا".. وفقًا لفيصل بلهول، الذي تم تعيينه رئيسًا تنفيذيًا جديدًا لشركة NMC في الأول من مارس، مطالبًا الدائنين بـ"الصبر".

ورأى بلهول، الذي تعهد بالعمل مع المنظمين الإماراتيين والمملكة المتحدة لاسترداد أي أموال يساء استخدامها، أن بنك أبو ظبي التجاري، يضع مصالحه الخاصة، ليس فقط على الدائنين الآخرين، ولكن أيضًا على صحة وسلامة سكان الإمارات وسط تفشي وباء كورونا.

كما أشار إلى أن وضع البنك في الإدارة سيخلق سلبيات كبيرة، للمجتمع والدولة والشركة ودائنيها، وسيزعزع استقرار أعمالها، في وقت تلعب فيه دورًا هامًا، لمكافحة كورونا في الإمارات.

تساؤلات