مقالات

الشركات الناشئة ومستقبلها

image

ظهرت في السنوات الأخيرة الكثير من المجالات الاقتصادية والاستمارية، وتعددت أنواع الاستثمار، فبعد أن كانت الاستثمارات وبناء الشركات والدخول إلى الأسواق المالية قدرة لا ينفرد بها إلا أصحاب الثروات أو رؤوس الأموال، أصبح في وقتنا الحالي هناك الكثير من البدائل والخيارات لكل ذي فكر ثاقب يمكنه من خلال أفكاره إقامة مشروعه الخاص وتطوير فكرة، بتمويله الخاص المحدود ومن هذه الطرق تأسيس الشركات الناشئة Startups.

الشركة الناشئة تبدو من اسمها، كيان حديث العهد، مازال في مرحلة النمو والتطور، لكنها تتميز بالفكر الإبداعي المبتكر، فهي بالأصل قامت على أساس فكر عالي متطور معتمدة على التكنولوجيا بشكل كبير.

وظهر ذلك النوع من الشركات عندما ظهرت شركات "الدوت كوم" وانتشرت بشكل موسع، قام المؤسسون بتصميم الشركات الناشئة لتطوير نموذج أعمال قابل للتطوير والتوسع.

ونمت تلك الأنواع من الشركات، وانتشرت بشكل كبير في كل أنحاء العالم لما تتميز به من صفات تسهل على الفرد إقامة تلك الشركة.

الشركة الناشئة قائمة بكل بساطة على مجرد "فكرة " لديها فرصة قوية للابتكار والتوسع، لا تحتاج لتمويلات كبيرة فيمكن اطلاقها بتمويل شخصي بسيط، ويمكن أن يقوم بها شخص بمفرده أو من خلال فريق، إلا انها ذات ربحية عالية، تنمو وتزدهر بسرعة، ولا يشترط أن يكون لها مقر ثابت فهي تعتمد على التكنولوجيا بشكل أساسي حتى أن الكثير من الناس يعتبر الشركات الناشئة هي شركات عبر الانترنت فقط، ولكن هذا نوع واحد منها، وهناك أنواع أخرى كالشركات الناشئة القابلة للتطوير، والشركات الناشئة ذات الطابع المجتمعي، والشركات الناشئة القابلة للبيع، وهي التي انشئت كي يتم بيعها بعد تطوير الفكرة.

ولكن، هل تعلم أن الكثير من تلك الشركات تفشل وتنهار في بدايها، طبقا للاحصائيات فان 90% من تلك الشركات تفشل في أن تكمل طريقها، كون ذلك النوع من الشركات يواجه الكثير من التحديات والصعاب.

قد يظن البعض أن التمويل هو المشكلة الوحيدة لنمو أي مشروع، ولكن ذلك اعتقاد خاطئ، فهناك الكثير من المشكلات التي تقابل الشركات الناشئة، كالتقلبات الاقتصادية، والتكيف مع السوق و مواكبته، وقلة الخبرة في العمل، وقوة المنافسة، وفريق العمل وضمان اختيار المهارات. 

كما توجد مشكلة التشريعات الحكومية أيضاَ، وهي من أهم التحديات التي تواجه الشركات الناشئة، فلا يوجد قانون ينص بشكل خاص على مصطلح الشركة الناشئة كشركة لها خصوصيتها وسماتها التي تنفرد بها دون غيرها من أنواع الشركات، فهي لا تشترط وجود مقر أو وجود موظفين يعملون في مكان عمل ثابت، ولا تشترط مبلغ معين للتمويل بل تقام بتمويل بسيط جدا، إلا أن القانون يتعامل معها معاملة الشركات الخاصة، أو ذات المسئولية المحدودة، مما يضيف على كاهل مؤسسيهها أعباء تفوق قدرتهم، لذلك عدم دعم القوانين لمثل هذا النوع من الشركات يضيق عليها الخناق مما يسرع من فشلها.

ولكن هناك جانب إيجابي، فالشركات التي صمدت في وجه تلك التحديات نمت بشكل كبير وأصبح لها شأن عال مثال شركة Uber وVezeet .

فالشركة الناشئة تنمو وتزدهر بسرعة ولها ربحية مؤكدة، إذا ما تفادينا عوامل الخطر السابقة من خلال الإعداد الجيد واختيار المهارات القوية في مجالها، والتسويق الاحترافي لفكرتك، والأهم من ذاك وتلك، التفكير بشكل استثنائي يجعلك متميز عن غيرك، وهذا ما ندعو إليه شبابنا، قادة نهضتنا أن يرنوا بفكرهم خارج الصندوق والتفكير بشكل إبداعي في المشكلات التي تحيط بالمجتمع وكيفية تداولها وحلها.

كل ما عليك أن تفكر فيما يحتاجه مجتمعك، حتى يأتي إلى خاطرك فكر إبداعي تبدأ في تطويره على هيئة مشروع.


بقلم: الدكتور / خالد بنً سعد الحبشان

أستاذ الدراسات العليا بجامعة اليمامة


اترك تعليقا