استطلاعات

الكمامة بدل الماكياج.. كورونا يقضي على متعة التسوق

image

بعدما كان للتسوّق عمومًا متعة كبيرة، بخاصة لدى السيدات، تحوّل مع انتشار وباء كورونا المستجد إلى مهمة صعبة وحلم يقظة مزعج.

منذ فترة، استيقظ وحش غلاء الأسعار ليصبح التسوق شبه محصور بأهم حاجات الأفراد، فاشترى البعض بحسب قدرته المالية كميات من المواد الاستهلاكية التي كانت أسعارها تزداد يومًا بعد يوم، واكتفى آخرون بقوتهم اليومي، وفقًا لـ "اندبندنت عربية".

الرفوف في عددٍ كبيرٍ من المحلات الغذائية بدأت تفرغ مع ارتفاع الأسعار، بخاصة البضائع المستوردة، التي يُدفع ثمنها بالدولار الذي ندر في السوق وقُنِّن من المصارف بشكل كبير، علمًا أن مستلزمات الحياة في لبنان غالبيتها مستوردة، وقليلة جدًا هي البضائع المصنّعة محليًا، وأكثرها يحتاج إلى مواد أوّلية مستوردة.

الزي الجديد للتسوق


وجاء كابوس فيروس كوفيد- 19 الذي زاد الطين بلّة. فمع كل خروج من المنزل، يرافق المواطن الخوف وباتت الكمامة والقفازات وقارورة الكحول أو المادة التعقيمية الزي الأكثر انتشارًا.

يقول آدم توما لـ "اندبندنت عربية" إنه قبل خروجه من البيت يُعدّ هو وزوجته لائحة الأغراض مكتوبة على ورقة، كي لا يُضطر لحمل هاتفه وتعقيمه خلال فترة التسوق.

يضع توما القفازات والكمامة قبل الخروج من البيت، ومعه في السيارة قنينة معقم، ما إن يصعد يرش على القفازات لأنه يكون قد فتح الباب بيده. وعلى الرغم من شعوره أحيانًا بأنه ربما يبالغ كما يقول، لكنه يلتزم هذه القواعد خوفًا من أي إهمال بسيط قد تكون نتائجه وخيمة.

يتجنب المحال المزدحمة ويفضّل الذهاب إلى أماكن بعيدة قليلًا من المدينة. يضع الأغراض بعد الانتهاء من التسوق والدفع، ومن ثم يخلع القفازات ويرميها في القمامة، ويعقّم يديه والمفتاح.

يضع قفازات أخرى عندما يصل إلى موقف المنزل، يأخذ الأغراض مباشرة إلى الشرفة بعد خلع حذائه خارجًا وتعقيمه، ليدخل إلى حفلة تعقيم أخرى على الشرفة.

يرمي الأكياس والكرتون ويبدأ برش إمّا الكحول أو الكلوروكس المخفّف بالماء، ويبقيها في الخارج حتى تخفّ قوة الرائحة، ومن ثم يدخلها إلى المنزل. أما الخضار والفاكهة، فيغسلها بالماء والملح ومن ثم بالماء والصابون.

في المقابل، يقول إنّ الذهاب إلى التسوق مع ما يرافقه من إعدادت سابقة ولاحقة بات يأخذ وقتًا أطول، لذا فهو لا يذهب يوميًا كما كان يفعل في السابق، ولا يُحضِر أغراضًا تفيض جدًا عن الحاجة، مضيفًا أن الفاتورة تتضاعف، ولكنه لا يزال يجد كل الأغراض التي تحتاج إليها العائلة حتى الآن.

التسوق أصبح متعبًا


من جهة ثانية، تقول وسام خشيش بشيء من الفكاهة أنّ أفضل ما في هذه الأزمة، عدم اضطرارها لوضع الماكياج، والخروج بشكل عادي جدًا لأنّ الكمامة تخفي ثلاثة أرباع الوجه.

بالنسبة إلى المحلات، ترى أن ازدحام المواطنين يكون بحسب الأمكنة، وهي تحرص أن تذهب ليلًا لتفاديه، موضحةً أن بعض المحال توزّع القفازات على الباب وتضع معقمات، وتُدخِل كل شخصين معًا مع قياس الحرارة قبل الدخول، فيما منعت بعض المحال دخول الأطفال.

وتحرص خشيش على ألاّ تتأخر في السوبرماركت، فلا تبقى أكثر من نصف ساعة بحد أقصى، وعلى باب المبنى حيث تسكن ثمة تعقيم دائم وفي الموقف أيضًا.

تقول إنّ التسوق بات متعبًا، ولكن العودة أصعب، مصحوبة بالقلق في حال لمسنا أي غرض في المنزل، بخاصة أنها حريصة أكثر كون ابنها لديه مناعة خفيفة بسبب عملية إزالة اللوزتين، ويعالَج للمناعة في الأصل. لذا، فإنها تبذل جهدًا مضاعفًا كي لا تعرّضه لأي أذى.

وتضيف أنّ غالبية الرفوف فارغة، وهي تبحث عن المحال حيث الأسعار الأرخص ثمنًا، لأنه بحسب قولها ثمة استغلال بالنسبة إلى هذا الموضوع.

في المقابل، تلاحظ أن بعض الزبائن يشترون من المادة ذاتها كميات كبيرة، ليس للاستهلاك كما أخبرها أحد العاملين، إنّما لبيعها في الدكاكين الصغيرة، ما يجعل بعض البضائع تنفد بسرعة.

لم تتأثر عاداتها الشرائية


في سياق متصل، لم تتغير كثيرًا عادات حنة جبيلي. فهي قبل انتشار الفايروس، كانت تغسل بالماء والصابون كل ما تشتريه من المعلبات، وأكياس الحبوب وتعقّم الخضار والفاكهة، لأنها بحسب رأيها لا تعرف كيف تعاطى المصدر مع هذه الأغراض. لذا، فإنها كانت تأخذ احتياطاتها سابقًا.

جلّ ما تغيّر أنها باتت ترمي الأكياس بدل الاحتفاظ بها، كما أنها تكتفي بوضع القفازات ولا تضع الكمامة، وتنتبه للمسافة بينها وبين الزبائن الآخرين، وتحرص على عدم استعمال عددٍ كبيرٍ من أكياس النايلون، وتضع كمية أكبر من الأغراض في كل كيس، وتتمنى لو يتوقّف استهلاك النايلون كلّيًا "رحمة بالبيئة".

مسلسل التسوق والتعقيم


يعتبر علي الحاج أن كل الأشخاص والأغراض والأماكن مشبوهين، وقد يكون الفيروس في أي مكان، لذا فهو يأخذ احتياطات تكاد لا تنتهي.

بعد تحضير لائحة المشتريات وتسجيلها في الهاتف، يضع الكمامة وقبعة واقية للرأس والوجه حتى الرقبة، مع قارورتي تعقيم، واحدة لرش اليدين والثياب وهي طبية، والثانية مواد تعقيم مخففة بالماء للأغراض التي سيشتريها.

يستعمل الدرج لتفادي فتح باب المصعد والضغط على الأزرار. يحاول الحاج حصر الأماكن التي سيشتري منها قدر الإمكان، السوبرماركت والصيدلية غالبًا. ويقصد الأماكن حيث البائع أو العامل يستطيع تزويده بالأغراض من دون الترجل من السيارة، فيعقم مشترياته من الجهات كافة قبل وضعها في السيارة.

وفي حال دخوله السوبرماركت، يبدأ مسلسل تعقيم لا ينتهي. يختار الممر الأقل ازدحامًا، وبحال صدف أن احتك مع أي شخص من دون قصد، فإنه يرش الثياب في مكان الاحتكاك فورًا.

يستخدم الحاج يدًا واحدة لأخذ كل البضائع عن الرفوف، واليد الأخرى المعقمة تجر العربة المعقمة، وقد يحتاجها لأي أمر مثل تحريك القبعة أو تعديل الكمامة أو لاستخدام الهاتف للاطلاع على اللائحة.

 ولتفادي أي أزمة مستقبلية، يخزّن سابقًا بسبب أزمة الدولار ومن ثم كورونا، ما يكفي لثلاثة أشهر، فقد اشترى حوالي 150 كيلو أرز و30 كيلو عدس و50 ليتر زيت نباتي وكميات وافية من الحبوب وكميات من مساحيق الغسيل والجلي والتنظيف، فضلًا عن المعقمات و8 قوارير غاز.

اترك تعليقا